السلمي
336
تفسير السلمي
سئل سهل : متى يصح للعبد مقام العبودية ؟ قال : إذا ترك تدبيره ورضى بتدبير الله تعالى فيه . قوله عز وجل : * ( وكذلك أنزلناه حكماً عربياً ) * [ الآية : 37 ] . قال بعضهم : أحكام العرب السخاء والشجاعة ، وهما من عرى الإيمان ، وقيل في قوله : * ( حكماً عربياً ) * هذا مقدم ومؤخر ، أي أنزلناه عربياً بلسانهم إذ كانوا هم المخاطبين به حكماً ، أي مبيناً فيه الحلال والحرام . قوله عز وجل : * ( ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية ) * [ الآية : 38 ] . فلم يشغلهم ذلك عن القيام بأداء الرسالة ، ونصيحة الأمة وإظهار شرائع الدين . قوله عز وجل : * ( لكل أجل كتاب ) * [ الآية : 38 ] . قال جعفر : للرؤية وقت . قال ابن عطاء : لكل علم بيان ، ولكل بيان لسان ، ولكل لسان عبارة ، ولكل عبارة طريقة ، ولكل طريقة أهل فمن لم يميز بين الأحوال فليس له أن يتكلم . قوله عز وجل : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * [ الآية : 39 ] . قال الواسطي : منهم من جد بهم الحق ومحاهم عن نفوسهم بنفسه وقال : ' يمحو الله ما يشاء ويثبت ' فمن فنى عن الحق بالحق لقيام الحق بالحق فنى عن الربوبية فضلاً عن العبودية ، وقيل : يمحو الله ما يشاء من شواهد العبد حتى لا يكون على سره غير ربه ، ويثبت من يشاء في ظلمات شاهده حتى يكون غائباً أبداً عن ربه . وقال ابن عطاء : * ( يمحو الله ما يشاء ) * عن رسوم الشواهد ، والأعراض ، وكلما يورد على سره من عظمته وحرمته وهيبته ولو غاب أنواره ، فمن أثبته فقد أحضره ومن محاه فقد غيبه ، والحاضر مرجوعه لا يعدوه . قال الواسطي : يمحوهم عن شاهد الحق ويثبتهم في شواهدهم ويمحوهم عن شواهدهم ، ويثبتهم في شاهد الحق ، ويمحو رسوم نفوسهم عن نفوسهم ، ويثبتهم برسمه . قال ذو النون : العامة في قصص العبودية إلى أبد الأبد ، ومنهم من هو أرفع منهم